أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
495
مجموع السيد حميدان
مثل فضل الأحرار المنتجبين على الأحرار غير المنتجبين إذا لم يكن مثل فضل الأحرار على المماليك . وقد ذكر القاسم بن علي وابنه الحسين - عليهما السّلام - مثل الذي حكى عن الإمامين - عليهما السّلام - ، وذلك هو المشهور المعلوم من مذهب الهادي - عليه السّلام - ولذلك فإن الدعام بن إبراهيم لما علم ذلك منه وسمعه عنه رام الاقتداء به ، وجعل ذلك سنة في عقبه . وفي الرواية المشهورة عن أحمد بن عيسى - عليه السّلام - أنه دعا على ابنته بالموت مخافة أن يزوجها من ابن خالها وهو من الأحرار المسلمين ولم ينكر ذلك أحد من الأئمة - عليهم السّلام - فما ظن السائل المتعنت بهم ؟ ! وأما حكايته عن أبي الطاهر أن جدته بنت الباقر فإن صح ذلك وجب حمله على أنه وقع على سبيل الإكراه أو الجهل ؛ مع أن هذه الرواية الشاذة لا تقدح في الإجماع ، ومع أن تحسين الظن بالجماعة أولى منه بالواحد ، ومع أن الأئمة - عليهم السّلام - لم يدعوا أن ذلك لا يقع ، وإنما ادعوا أنه لا يجوز للزوج والمزوج تعمد إبطال حق الكفاءة لغير عذر . وأما قوله : فأما أن تبطل حكايتهما وحاشاك من ذلك ؛ فأقول : على من يبطل مثل ما على من يفرق بين الرسل ، ومن يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله . وأما قوله : أو تبين لنا ما الجواب ولم تجد إلى ذلك سبيلا ؛ فقد وجدت السبيل إلى تصديق الأئمة - عليهم السّلام - ، وتكذيب من خالفهم من جميع فرق الإسلام ، فكيف يعرف السبيل من يرفض الدليل ! ؟ وأما قوله : أو ترجع إلى الشيعة صاغرا وتقول : أخبرونا منا فإن يكن عنى الزيدية المحقين فليس عندهم غير ما ذكرت ، وإن عنى غيرهم من فرق الشيعة الذين يفضلون أنفسهم على الأئمة ، ويتمسكون بعلوم من خالفهم من فرق الأمة ، فلست بخارج من النور إلى الظلمات ، وما الملجئ لي إلى ذلك وفي كتاب اللّه - سبحانه - بيان كل شيء ، وفي كلام النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الذي لا ينطق عن الهوى وفي كتب الأئمة